كنت من أوائل الواصلين إلى الطائرة، أو ظننت ذلك لما رأيت المقاعد شبه فارغة، سواء درجة الأعمال والدرجة الأولى، ثم مرورا بالغرفة الأولى للدرجة الاقتصادية، ثم الثانية وهناك وجدت مكاني وفق ما هو مسجل في…
في مدخل الطائرة اختفت خلف قناع الوجه تلك الابتسامات المعهودة التي تستقبل بها المضيفات والمضيفون المسافرين، وبعبارات الترحيب والتوجيه لكل مسافر نحو مقعده مررت مع الرواق إلى أن وجدت مقعدي قرب باب النجدة، وهي منطقة مفضلة عندي لما تمتاز به من مساحة أوسع تتيح لي تمديد قدمي والجلوس براحة أكبر، وكذا تعديل الكرسي دون أن أزعج الراكب من خلفي.
بقيت لي بضعة أيام لأنهي الكثير من الالتزامات قبل السفر، سواء ما تعلق به أو ما كانت تبعات مهنية أو أسرية يجب إتمامها، مع استحضار خصوصية هذه الرحلة بما أنها ذهاب دون تحديد تاريخ واضح للعودة، وبما أن ظروف الوباء لازالت غامضة، ولا فكرة لنا عن مواعيد فتح المطارات، وما بين الخوف والرجاء، وبين الحاجة والضرورة كان القرار في خوض المغامرة المحفوفة بالمخاطر.
لحجز التذكرة كان أول ما تبادر لذهني الذهاب للمطار كعادتي في كل أسفاري بما أن وكالات السفر مغلقة، ولأنه لا يبعد عن البيت سوى حوالي عشر دقائق، لم أبرمج لتلك المهمة وقتا كبيرا، وتركت الأمر للذهاب حينما تتاح الفرصة بين ارتباطين ليكون الخروج من المكتب مرة واحدة، كنت أعتقد أن الأمور بسيطة، ولازلت أحمل في ذهني ظروف الأيام العادية وما كان قبل كورونا.
قدر الله لي أن أكون خارج الجزائر في بداية مرحلة كورونا التي تحولت لاحقا إلى أزمة ووباء، واحتاجت العالم مسببة له الشلل في كل مفاصله تقريبا، وقد تسنت لي فرصة العودة إلى أرض الوطن أياما فقط قبل إغلاق المطارات وتعليق كل الرحلات الدولية، وبقي الحال كذلك طيلة سبعة أشهر تقريبا، قبل أن يتسنى لي السفر ثانية نحو الخارج في رحلة كلها مغامرة واكتشاف للجديد.
عندما تسافر في إحدى الرحلات التي تتطلب توقفا في مطار “ترانزيت” قبل الاستمرار إلى الوجهة النهائية، هناك نصيحة مهمة عليك التنبه إليها، خصوصا إذا كان المطار كبيرا، وهي زيارتك الأولى له، فقد تضيع رحلتك الموالية، وتدخل في متاهات تعديل التذكرة، والحيرة على الأمتعة واحتمال فقدها، وانتظار أوقات إضافية في أروقة المطار وهو ما كدت أقع فيه ذات مرة.